ميرزا محمد تقي الأصفهاني
37
مكيال المكارم
عاداه في الدنيا ، ونصره يوم القيامة عند الميزان ، والحساب . شهر رمضان : شهر البركة ، وشهر الرحمة ، وشهر المغفرة ، وشهر التوبة والإنابة ومن لم يغفر له في شهر رمضان ، ففي أي شهر يغفر له ، فاسألوا الله أن يتقبل منكم فيه الصيام ، ولا يجعله آخر العهد منكم ، وأن يوفقكم فيه لطاعته ، ويعصمكم من معصيته ، إنه خير مسؤول . أقول : قد بينا في الباب الخامس ، أن الدعاء بتعجيل فرج مولانا الحجة عجل الله تعالى فرجه من أقسام الإعانة والنصرة ، وقد حث على ذلك في هذا الحديث الشريف ، أن يعمل به في هذا الشهر المكرم ، وإعانة الإمام ( عليه السلام ) أفضل من سائر أصنافه وأتم . - ويشهد لما ذكرنا من الاهتمام بذلك الدعاء في شهر الصيام أيضا ، الدعاء المروي في الإقبال ( 1 ) وزاد المعاد عن سيد العابدين وابنه أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أوله : اللهم هذا شهر رمضان ، وفيه : أسألك . . أن تنصر وصي محمد ، وخليفة محمد ، والقائم بالقسط من أوصياء محمد ، صلواتك عليه وعليهم ، اعطف عليهم نصرك الخ . - ويشهد لذلك أيضا ما رواه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني " ره " في كتاب الصوم من فروع الكافي ( 2 ) عن محمد بن عيسى بإسناده ، عن الصالحين ( عليهم السلام ) ، قال : يكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجدا ، وقائما ، وقاعدا ، وعلى كل حال وفي الشهر كله وكيف أمكنك ومتى حضرك من دهرك تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم كن لوليك فلان ابن فلان في هذه الساعة ، وفي كل ساعة وليا ، وحافظا ، وناصرا ، ودليلا ، وقائدا ، وعينا ، حتى تسكنه أرضك طوعا ، وتمتعه فيها طويلا . أقول : دل هذا الحديث الشريف على أن الدعاء لذاك الأمر المنيف في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان أهم ، وآكد من سائر الأزمان كما أنه في شهر الصيام أهم وآكد من سائر شهور العام ، ووجهه اجتماع جهات الإجابة والإنابة والإثابة في الليلة المزبورة ونزول الملائكة والروح وانفتاح ما لا يفتح في غيرها من أبواب الفتوح بل يظهر من صريح بعض الروايات أنها ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر :
--> 1 - الإقبال : 92 دعاء في كل يوم من شهر رمضان . 2 - الكافي : 4 / 162 ح 4 كتاب الصيام باب الدعاء في العشر الأواخر .